السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

298

مفاتيح الأصول

وفي المعالم والنهاية قال أكثر الأصحاب كالمرتضى والشيخ والمحقق والعلامة وجمهور المحققين من العامة وفي شرح الزبدة لجدي الصالح رحمه الله هو الحق عندنا وعند كثير ممن خالفنا وفي غاية المأمول هو المشهور وعليه الجمهور وفي الإحكام ذهب إليه أكثر أصحابنا وأكثر الفقهاء وجماعة من المعتزلة كالجبائي وابنه وغيرهما وفي المختصر وشرحه ذهب إليه الجمهور الثاني أنه غير جائز وهو للمحكي في النهاية عن جماعة من الأشاعرة وجماعة من الحنفية وأبي الحسن الكرخي وفي المبادي ذهب إليه من لا تحقيق له وفي المعالم أنكر ذلك قوم وهو الظاهر من كلام المفيد على ما ذكره العلامة انتهى للأولين على إمكان ذلك ووقوعه وجوه منها ما تمسك به في المنية فقال أما الإمكان فللعلم الضروري بعدم استحالة قول السيد لعبده خط هذا الثوب في هذا النهار إما في أوله أو في وسطه أو في آخره وفي أي وقت من هذه الأوقات الثلاثة إذا خطته امتثلت أمري ولا نعني بالواجب الموسع إلا هذا ولا يمكن أن يقال إن في هذه الصورة لم يوجب شيئا ولا أنه أوجب الخياطة وجوبا مضيقا وذلك ظاهر فتعين الإيجاب الموسع وقد أشار إلى هذه الحجة في التهذيب أيضا ومنها ما تمسك به في النهاية فقال يمكن تساوي أجزاء الزمان في المصلحة بأن يكون الفعل في أوله وآخره ووسطه متساويا في كونه لطفا داعيا إلى إيجاب طاعة بعد خروج الوقت وداعيا إلى طاعة مندوبا إليها قبل خروج الوقت ولا يمتنع أن يكون داعيا إلى طاعة واجبة بعد خروج الوقت فقط ولا يكون فعلها بعد خروج الوقت مصلحة فيما كانت مصلحة قبل خروج الوقت مصلحة فيما كانت مصلحة قبل خروج الوقت لكن إذا فرط المكلف في فعلها لزمه قضاؤها لأن قضاءها يكون مصلحة في دون ما كان الأداء مصلحة فيه فحينئذ لا يجوز أن يضيق الله تعالى فعلها في أول الوقت مع أن المصلحة تحصل بفعلها في آخر الوقت ولا يجوز أن لا يضيق الله تعالى فعلها في آخره مع أن المصلحة لا تحصل إذا أخرت عنه والأمر كيف يخصص فعلها بوقت معين من أجزاء ذلك الوقت مع تساوي الجميع في تحصيل المصلحة فيجب تساوي جميع أجزاء الوقت في النسبة إلى ذلك الفعل على معنى أنه في أي جزء وقع ذلك الفعل كان واجبا بنفسه ومنها ما ذكره جدي البهبهاني رحمه الله في حاشية المعالم فقال جواز التوسعة بمعرفة الجهال والأطفال بالبديهة فلا وجه للتعرض للإشكالات الواهية وتضييع العمر وغيره بأن ظرف الواجب ربما يكون ظرف مكان كالوقوف بعرفة أو المشعر ونحوه وربما يكون ظرف زمان كالواجب الموقت والظرفان ربما يكونان موسعين أزيد من قدر المظروف كالوقوف المذكور ونحوه في الظرف المكاني وصلاة الظهر مثلا من الزوال إلى الغروب أو قبيله فالظرف إذا كان أزيد من المظروف لا جرم يلزم خلو بعضه عن المظروف بل وربما كان أكثره خاليا عنه بل ربما لا يكون المشغول بالمظروف إلا نادرا من الظرف كالأمثلة المذكورة فأي غبار في الخلق المذكور وأي الإشكال فيه لأنه ليس إلا عدم المظروف في جزء من ظرفه الموسع فإنه صدق ترك الواجب في جزء من ظرفه لا ترك نفس الواجب كما هو الحال في الوقوفين ونحوهما من دون تفاوت أصلا كما هو بديهي غير خفي نعم لو ترك الواجب في مجموع الظرف يكون على الترك عقاب لأنه ترك الواجب لا أنه تركه في جزء من ظرفه على القول الحق من أن القضاء بفرض مستأنف جديد غير تابع للأداء فتأمل جدا ومنها أن الواجب المخير ممكن الوقوع فيلزم أن يكون الموسع كذلك أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأن الموسع مرجعه إلى المخير كما صرح به في الذريعة والعدة والغنية والمنتهى والنهاية والتهذيب والمبادي وشرحه والمنية والمعالم وغاية المأمول فقالوا والتحقيق رجوع هذا الواجب إلى الواجب المخير فكأن الشارع أمر المكلف بإيقاع الفعل في أول الوقت أو وسطه أو آخره وجعل تخصيص أحدها موكولا إلى اختياره كما كان الحال في خصال الكفارة المخيرة وكما أن العدول من خصلة إلى أخرى لا يوجب رفع الوجوب عنها وكونها نافلة فكذا هنا ومنها ما تمسك به في جملة من الكتب ففي العدة الذي يدل على ذلك أن الوقت الثاني مثل الوقت الأول في تناول الأمر له بأداء العبادة فيه فليس لنا أن نجعل أحدهما هو الواجب فيه دون الآخر فينبغي أن يكون مخيرا في الأوقات كلها وليس لهم أن يقولوا إن هذا الوقت يرجع عليكم في آخر الوقت فإنكم جعلتموه مضيقا لأن ذلك لا بد منه في آخر الوقت لأنه إن لم نقل ذلك أدى إلى فوات العبادة وليس كذلك الوقت الأول لأنه إذا لم يفعل فيه فالوقت الثاني وقت له وليس لأحد أن يقول إن هذا ينتقض بما ذكرتموه في الباب الأول من أن الأمر يقتضي الفور وأنه يجب المأمور به عقيبه وذلك إنما قلنا ذلك في الأوامر المطلقة التي لها وقت واحد فحملناها على الفور وحملها مخالفونا على التراخي لما لم يكن في اللفظ تعيين الوقت وليس كذلك في الأمر الموقت لأنه قد عين فيه الوقت وذكر أوله وآخره فقلنا إنه مخير فيهما وفي المعارج أن الوجوب معلق على الوقت فيجب أن يكون في كله وإلا لكان في بعضه وهو ترجيح من غير مرجح أو لا في شيء وهو باطل بالإجماع وفي المبادي هو ثابت بقوله تعالى أقم الصلاة الآية وتخصيص آخر الوقت بالوجوب أو أوله كما يقوله من لا تحقيق له ترجيح من غير مرجح وفي المنتهى لأن الأمر تعلق بجميع أجزاء الوقت والوجوب مستفاد منه وفي النهاية الأمر يتناول الوقت من أوله إلى آخره ولا تعرض فيه لجزء من أوله أو آخره إذ لو